ابن الجوزي

54

كتاب ذم الهوى

حدثنا معمر ، عن يحيى بن المختار ، عن الحسن قال : إنّ المؤمن قوّام على نفسه ، يحاسب نفسه للّه عز وجل ، وإنما خفّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا ، وإنما شقّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة ، إنّ المؤمن يفجؤه الشيء يعجبه فيقول : واللّه إني لأشتهيك وإنك لمن حاجتي ، ولكن واللّه ما من صلة إليك ، هيهات هيهات ، حيل بيني وبينك . ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول : ما أردت إلى هذا ، مالي ولهذا ، واللّه لا أعود إلى هذا أبدا إن شاء اللّه . إنّ المؤمنين قوم أوثقهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم . إنّ المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته ، لا يأمن شيئا حتى يلقى اللّه عز وجل ، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وبصره ولسانه وجوارحه . وبه قال : حدثنا الآجري ، قال : حدثنا ابن مخلد ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو مقاتل ، قال : حدثنا عون ابن أبي شداد ، عن الحسن ، في وصية لقمان لابنه : يا بنيّ إنّ الإيمان قائد ، والعمل سائق ، والنفس حرون ، فإن فتر سائقها ضلّت عن الطريق ، وإن فتر قائدها حرنت ، فإذا اجتمعا استقامت . إنّ النفس إذا أطمعت طمعت ، وإذا فوّضت إليها أساءت ، وإذا حملتها على أمر اللّه صلحت ، وإذا تركت الأمر إليها فسدت . فاحذر نفسك واتّهمها على دينك ، وأنزلها منزلة من لا حاجة له فيها ولا بدّ له منها . وإنّ الحكيم يذلّ نفسه بالمكاره ، حتى تعترف بالحق ، وإنّ الأحمق يخيّر نفسه في الأخلاق ، فما أحبّت منها أحبّ وما كرهت منها كره . وبالإسناد قال : حدثنا الآجري ، قال : حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن عبد الحميد ، قال : حدثنا هارون بن عبد اللّه ، قال : حدثنا سيار ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان قال : حدثنا حجاج بن الأسود ، قال : سمعت قتادة يقول : يا ابن آدم إن كنت تريد أن لا يأتي الخير إلا عن نشاط ، فإن نفسك إلى السآمة والفتور والملل